المقريزي
184
إمتاع الأسماع
فقال معاشر سغبوا وجاعوا * لقد عدموا الغني من غير فقر وأقبل نحونا يهوي سريعا * وقال لنا لقد جئتم لأمر وفي أيماننا بيض حداد * مجرية بها الكفار نفري فعانقه ابن مسلمة المرادي * به الكفان كالليث الهزبز وشد بسيفه صلتا عليه * فقطره أبو عبس بن جبر وصلت وصاحباني فكان لما * قتلناه الخبيث كذبح عتر ( 1 ) ومر برأسه نفر كرام * هم ناهوك من صدق وبر وكان الله سادسا فأبنا * بأفضل نعمة وأعز نصر ( 2 ) قال فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليلة التي قتل فيها ابن الأشرف ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه ، [ فخافت اليهود ] فلم يطلع عظيم من عظمائهم ، ولم ينطقوا ، وخافوا أن يبيتوا كما بيت ابن الأشرف ، وكان ابن سنينة من يهود بني حارثة ، وكان حليفا لحويصة بن مسعود ، قد أسلم بعد . [ فعدا محيصة علي ابن سنية فقتله ] . فجعل حويصة يضرب محيصة وكان أسن منه ، يقول : أي عدو الله أقتله ؟ والله لرب شحم في بطنك من ماله ، فقال محيصة : والله لو أمرني بقتلك الذي أمرني بقتله لقتلك ، قال والله لو أمرك محمد أن تقتلني لقتلتني ؟ قال : نعم قال حويصة إن دينا يبلغ هذا لدين معجب فأسلم حويصة يومئذ ، فقال محيصة : يلوم ابن أمي لو أمرت بقتله * لطبقت ذفراه بأبيض فاضب حسام كلون الملح أخلص صقله * متى ما تضرب به فليس بكاذب ما سرني أني قتلت طائعا * وما أن لي ما بين بصري ومأرب ففزعت يهود ومن معها من المشركين ، فجاؤه إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين أصبحوا ، فقالوا : قد طرق صاحبنا الليلة وهو سيد من ساداتنا قتل غيلة من غير جرم ولا حدث علمناه ، فقال صلى الله عليه وسلم : لو قر كما قر غيره من هو على مثل
--> ( 1 ) العتر : العتيرة ، وهي شاة كانوا يذبحونها في رجب لآلهتهم . ( 2 ) ( مغازي الواقدي ) : 1 / 191 . وما بين الحاصرتين زيادة للسياق منه .